عبد الملك الجويني
204
نهاية المطلب في دراية المذهب
أصلاً ، ونزيدُ فيها ما يخالفها من غيرها من الطرق ، حتى ينتظم الكلام ، مع استغراق مقصود الطرق ، فنقول : ننظر إلى قيمة الغرة ، وننظر إلى عشر قيمة الأم ؛ فإن الجنين الرقيق يضمن بعشر قيمة الأم ، فإن كانا سواء ، ضمن الغاصب عشر قيمة الأم . وإن كانت قيمة الغرة ( 1 أكثر ، ضمن عشر قيمة الأم ، والفاضل من قيمة الغرة له 1 ) ؛ فإنه ثبت لحرية الولد المنتسب إليه ، ولاحظ للمغصوب منه في الفضل الذي تقتضيه الحرية . وإن كانت قيمة الغرة أقلّ ( 2 ) من عشر قيمة الأم ، ففي المسألة وجهان : أصحهما - أنّ الغاصب لا يغرَم إلا مقدارَ قيمة الغرة ؛ لأنا لو ألزمناه إكمال العشر ، لكان الزائد إلى كمال العشر غير متقوّم للغاصب ، وما لا يتقوم له ، لا يتقوم عليه ، فإذا كان سبب الغرم وجوب الغرم على الجاني ؛ فإيجاب ما لم يغرمه الجاني بعيد . والوجه الثاني - أنه يجب عشر قيمة الأم وإن زاد على قيمة الغرة ؛ لأنا أحللنا انفصال الجنين ميتاً مضموناً محل انفصاله حياً ، وقضينا بأن بدله حل محله ، فليكن ما نحن فيه بمثابة ما لو انفصل حياً في أصل الضّمان . ثم لا يمكن تقدير الحياة في المنفصل ميتاً . هذا بيان الطريقة المرضية . ذكرها القاضي ، والعراقيون . وذكر شيخي أبو محمد هذه الطريقة ، غير أنه لم يعتبر عشرَ قيمةِ الأم ، بل قدر الحياة في الذي انفصل ميتاً ، واعتبر قيمته مقدَّراً رقيقاً ، ثم نظر في قيمة الغرة وهذه القيمة ، ولم يعتبر عشر قيمة الأم . وهذا غير متجه ؛ من جهة أن تقدير الحياة في الذي لم يعهد حياً ، لا يلائم مذهب الشافعي . وأبو حنيفة هو الذي اعتبر ذلك في الجنين الرقيق . وهذا الاختلاف في عشر قيمة الأم ، واعتبار حياة الجنين مع تقدير رقّه يلتفت على أصلٍ ، قدمناه ، وسنعيده بعد ذلك . وهو أن ما يتلف في يد الغاصب من عضوِ ( 3 ) بآفةٍ
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) . ( 2 ) ( ت 2 ) : أكثر . ( 3 ) ( ت 2 ) : غصوب .